الشيخ الكليني
72
الكافي ( دار الحديث )
فَقَدْ أَرْصَدَ لِمُحَارَبَتِي ، وَأَنَا أَسْرَعُ شَيْءٍ إِلى نُصْرَةِ أَوْلِيَائِي » . « 1 » 2740 / 6 . عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَدْ نَابَذَنِي « 2 » مَنْ أَذَلَّ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ » . « 3 » 2741 / 7 . مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى « 4 » ؛ وَأَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ « 5 » ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : « قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ أَرْصَدَ لِمُحَارَبَتِي ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدٌ « 6 » بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّافِلَةِ حَتّى أُحِبَّهُ ؛ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ « 7 » ،
--> ( 1 ) . المؤمن ، ص 69 ، ح 185 ، عن المعلّى بن خنيس الوافي ، ج 5 ، ص 960 ، ح 3372 ؛ الوسائل ، ج 12 ، ص 266 ، ح 16267 ؛ البحار ، ج 75 ، ص 158 ، ح 27 . ( 2 ) . « المنابذة » : انتباذ الفريقين للحرب ، والمعاداة جهاراً . ونَبَذنا عليهم على سواء ، أي نابذناهم الحربَ إذاأنذرهم وأنذروه . راجع : ترتيب كتاب العين ، ج 3 ، ص 1447 ( نبذ ) . ( 3 ) . الوافي ، ج 5 ، ص 960 ، ح 3373 ؛ الوسائل ، ج 12 ، ص 271 ، ح 16283 ؛ البحار ، ج 75 ، ص 158 ، ح 28 . ( 4 ) . في البحار : « عن أحمد ، عن ابن عيسى » . وهو سهو واضح . ( 5 ) . في الوسائل : « عن ثعلبة بن ميمون وعليّ بن عقبة جميعاً » بدل « عن عليّ بن عقبة » . ( 6 ) . في « بر ، بف » : « عبدي » . ( 7 ) . قال المحقّق الطوسي في شرح الإشارات والتنبيهات ، ج 3 ، ص 389 : « أمّا التحلية . . . فبيان درجاتها بالإجمال : أنّ العارف إذا انقطع عن نفسه واتّصل بالحقّ رأي كلَّ قدرة مستغرقة في قدرته المتعلّقة بجميع المقدورات ، وكلَّ علم مستغرقاً في علمه الذي لا يعزب عنه شيء من الموجودات ، وكلَّ إرادة مستغرقة في إرادته التي يمتنع أن يتأبّى عليها شيء من الممكنات ، بل كلّ وجود فهو صادر عنه فائض من لدنه ، صار الحقّ حينئذٍ بصره الذي به يبصر ، وسمعه الذي به يسمع ، وقدرته التي بها يفعل ، وعلمه الذي به يعلم ، ووجوده الذي به يوجد ، فصار العارف حينئذٍ متخلّقاً بأخلاق اللَّه تعالى بالحقيقة » . وذكره العلّامة المجلسي ونقل في مرآة العقول ، ج 10 ، ص 397 - 381 مطالب شريفة في شرح الحديث الشريف ، ووجوهاً ستّة في توضيح قوله تعالى : « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به » إلى آخره ، أفضلها سادسها ، بيّنه بقوله : « السادس : ما هو أرفع وأوقع وأحلى وأدقّ وألطف وأخفى ممّا مضى ، وهو أنّ العارف لمّا تخلّى من شهواته وإرادته ، وتجلّى محبّة الحقّ على عقله وروحه ومسامعه ومشاعره ، وفوّض جميع أموره إليه وسلّم ورضي بكلّ ما قضى ربّه عليه ، يصير الربّ سبحانه متصرّفاً في عقله وقلبه وقواه ، ويدبّر أموره على ما يحبّه ويرضاه ، فيريد الأشياء بمشيّة مولاه ، كما قال سبحانه مخاطباً لهم : « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » [ الإنسان ( 76 ) : 30 ؛ التكوير ( 81 ) : 29 ] كما ورد في تأويل هذه الآية في غوامض الأخبار عن معادن الأسرار والأئمّة الأخيار . وروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله : قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبها كيف يشاء . وكذلك يتصرّف ربّه الأعلى منه في سائر الجوارح والقوى ، كما قال سبحانه مخاطباً لنبيّه المصطفى : « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » [ الأنفال ( 8 ) : 17 ] وقال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » [ الفتح ( 48 ) : 10 ] ؛ فلذلك صارت طاعتهم طاعة اللَّه ومعصيتهم معصية اللَّه ؛ فاتّضح بذلك معنى قوله تعالى : كنت سمعه وبصره ، وأنّه به يسمع ويبصر ، فكذا سائر المشاعر تدرك بنوره وتنويره ، وسائر الجوارح تتحرّك بتيسيره وتدبيره ، كما قال تعالى : « فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى » [ الليل ( 92 ) : 7 ] . وقريب منه ما ذكره الحكماء في اتّصال النفس بالعقول المفارقة والأنوار المجرّدة على زعمهم ؛ حيث قالوا : قد تصير النفس لشدّة اتّصالها بالعقل الفعّال بحيث يصير العقل بمنزلة الروح للنفس ، والنفس بمنزلة البدن للعقل ، فيلاحظ المعقولات في لوح العقل ويدبّر العقل نفسه ، كتدبير النفس للبدن ، ولذا يظهر منه الغرائب التي يعجز عنها سائر الناس ، كإحياء الموتى وشقّ القمر وأمثالها » . وللمزيد في شرح الحديث ونظائره راجع أيضاً : الأربعون حديثاً للشيخ البهائي ، ص 412 - 419 ، ذيل الحديث 35 ؛ شرح المازندراني ، ج 9 ، ص 399 - 406 ؛ الوافي ، ج 5 ، ص 735 - 737 .